محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

50

الآداب الشرعية والمنح المرعية

التولة ضرب من السحر ، قال الأصمعي : هو يحبب المرأة إلى زوجها ، قال الجوهري : التميمة عوذة تعلق على الإنسان ويقال : هي خرزة ، وأما المعاذات إذا كتب فيها القرآن وأسماء اللّه تعالى فلا بأس ، وقال ابن الأثير في النهاية : التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام ، ثم ذكر إن منه حديث عمر : " وما أبالي " وحديث : " من يعلق تميمة " كأنهم يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء ، وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم ، وطلبوا دفع الأذى من غير اللّه الذي هو دافعه ، انتهى كلامه . وعن عقبة بن عامر مرفوعا " 1 " : " من تعلق تميمة فلا أتم اللّه له ، ومن تعلق ودعة فلا أودع اللّه له " رواه أحمد ، وفي رواية له " 2 " : " من تعلق تميمة فقد أشرك " والودع بالفتح وسكون جمع ودعة وهي شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم ، وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين ، وقوله : " لا أودع اللّه له " أي لا جعله في دعة وسكون ، وقيل : هو لفظ مبني من الودعة أي لا خفف اللّه عنه ما يخافه ، وعن عبد اللّه بن عمر مرفوعا " 3 " : " ما أبالي ما ركبت وما أتيت إذا أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي " رواه أحمد والبيهقي وأبو داود وقال : هذا كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة . وقد رخص فيه قوم يعني الترياق ، وهذا الحديث فيه شرحبيل بن يزيد المغافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي . أما شرحبيل فلم يرو عنه غير سعيد بن أيوب ، وأما عبد الرحمن فقال البخاري : في حديثه مناكير . قال القاضي : فشبه تعليق التميمة بمثابة أكل الترياق وقول الشعر وهما محرمان . وروى وكيع بإسناده عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 4 " : " من علق شيئا وكل إليه " وبإسناده عن عبد اللّه بن عكيم الجهني مرفوعا " 5 " : " من علق شيئا وكل إليه " وبإسناده عن عمران بن حصين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال " 6 " : " ما هذا ؟ " قال : من

--> ( 1 ) إسناده ضعيف رواه أحمد ( 4 / 154 ) والحاكم ( 4 / 219 ) والبيهقي ( 9 / 350 ) وفي سنده مشرح بن هاعان وهو ضعيف فيه جهالة . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 4 / 156 ) والحارث بن أبي أسامة في مسنده ( 155 ) من زوائده ، وقال الشيخ الألباني : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير دخين وهو ابن عامر الحجري أبو ليلى المصري وثقة يعقوب بن سفيان وابن حبان . ( 3 ) ضعيف رواه أبو داود ( 3869 ) والبيهقي ( 9 / 355 ) وأحمد ( 2 / 167 ، 223 ) وضعفه الشيخ الألباني . ( 4 ) رواه ابن وهب في الجامع ( ص 113 ) قال الشيخ الألباني عن هذه الرواية وهي من طريق جرير بن حازم أنه سمع الحسن ( وهو البصري ) يقول فذكره مرفوعا : إسناد مرسل صحيح . ( 5 ) حسن رواه الترمذي ( 2073 ) والحاكم ( 4 / 216 ) وأحمد ( 4 / 310 ، 311 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 6 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 3531 ) وفيه عنعنة المبارك بن فضالة وكان مدلسا والانقطاع بين الحسن البصري وعمران بن الحصين .